السيد محمد باقر الصدر
68
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
يعد موجوداً ، وهذا علم بنفي محدّد ، وقد لا نعلم بذلك ، ولكنّا نعلم بأنّ أحد كتب التأريخ قد فقد من مكتبتنا ، وهذا علم بنفي غير محدّد ؛ لأنّنا لا نستطيع بموجب هذا العلم أن نحدّد نوع الكتاب الذي فقدناه ، هل هو تأريخ الطبري أو تأريخ الكامل ؟ ونطلق على العلم بنفي غير محدّد ، وعلى أيّ علم بشيء غير محدّد بالضبط اسم العلم الإجمالي . ونطلق على العلم بالنفي المحدّد ، وعلى أيّ علم بشيء محدّد بالضبط اسم العلم التفصيلي . وعلى هذا الأساس يمكن أن نعتبر المبدأ الأرسطي تعبيراً عن علم إجمالي بالنفي . كيف ينشأ العلم الإجمالي ؟ ويمكننا بسهولة أن نفسّر نشوء العلم بنفي محدّد ( العلم التفصيلي ) ، فأنت حين تقول : هذه الورقة ليست سوداء ، أو إنّ تأريخ الطبري ليس موجوداً في مكتبتي يمكنك أن تستند في ذلك إلى رؤيتك للورقة ، وإدراكك بأ نّها ليست سوداء ، وإلى رؤيتك لمكتبتك ، وافتقادك لتأريخ الطبري من بين كتبك . وأمّا العلم بنفي غير محدّد ( العلم الإجمالي ) فإنّه حين تتحدّث عن ورقة تجهل لونها بالضبط غير أنّك تعلم على أيّ حال أنّها ليست سوداء وبيضاء في وقت واحد ، فتقول : إنّ أحد اللونين على الأقلّ - السواد أو البياض - غير موجود في الورقة ، لا تستند في تأكيدك لهذا النفي غير المحدّد إلى رؤيتك للورقة وإحساسك بلونها ؛ لأنّك لو كنت قد رأيت الورقة لاستطعت أن تحدّد لونها بالضبط ، وإنّما تؤكّد ذلك النفي غير المحدّد قبل رؤية الورقة نتيجة للعلم المسبق بأنّ السواد والبياض لا يجتمعان في شيء واحد .